أبي الفتح الكراجكي
62
كنز الفوائد
شاغل والمشغل عنه ضائع فلما رأى الحكماء أنه لا سبيل إلى إحكام ذلك تركوا ما يفنى ليحرزوا ما يبقى فصل في ذكر الأمل رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ يَا ابْنَ آدَمَ يَأْتِي رِزْقُكَ وَأَنْتَ تَحْزَنُ وَيَنْقُصُ مِنْ عُمُرِكَ وَأَنْتَ لَا تَحْزَنُ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ وَعِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ يَأْمُلُ أَنْ يَعِيشَ غَداً فَإِنَّهُ يَأْمُلُ أَنْ يَعِيشَ أَبَداً وقال بعضهم الآمال لا تنتهي والحي لا يكتفي وقيل ما أطاع عبد أمله إلا قصر عمله وقال آخر لا يلهك الأمل الطويل عن الأجل القصير وقال آخر من جرى في عنان أمله « 1 » عثر بأجله وقال آخر إنك إذا أدركت أملك قربك من أجلك وإذا أدركك أجلك لم تبلغ أملك لابن الرومي « 2 »
--> ( 1 ) في الأصل ( عمله ) وهذه الكلمة للإمام عليّ عليه السلام انظر : نهج البلاغة ص 567 رقم 18 . ( 2 ) ابن الرومي هو أبو الحسن عليّ بن العباس بن جريح وقيل جرجيس ولد سنة ( 221 ه ) وتوفي سنة ( 283 أو 284 ه ) وقيل بل في سنة ( 276 ه ) . وهو من الشعراء الموهوبين المبدعين وكان يتشيع وقصيدته الجمية في رثاء يحيى العلوي شاهد على ذلك . والأبيات التي ذكرها المؤلّف هي من قصيدته التي جرى فيها مجرى لزوم ما لا يلزم التي يقول فيها : -